الشيخ الطوسي
84
التبيان في تفسير القرآن
رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) ( 50 ) أربع آيات بلا خلاف . يقول الله تعالى لنبيه واذكر يا محمد ( إذ ) أي الوقت الذي ( يتحاجون في النار ) ويخاصم بعضهم بعضا يعني الرؤساء والاتباع ( فيقول الضعفاء ) وهم الاتباع ( للذين استكبروا ) وهم الرؤساء ( انا كنا لكم ) معاشر الرؤساء ( تبعا ) ويحتمل أن يكون ذلك جمع تابع كغايب وغيب وحايل وحول ، ويجوز أن يكون مصدرا أي تبعناكم تبعا ( فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار ) لأنه يلزم الرئيس الدفع عن اتباعه والمنقادين لامره ، فيسألونهم هؤلاء أن يغنوا عنهم قسطا من النار أي طائفة منها ، فيقول الرؤساء الذين استكبروا ( إنا كل فيها ) أي نحن وأنتم في النار ، فكيف ندفع عنكم . ورفع " كل فيها " على أنه خبر ( إنا ) كقوله ( إن الامر كله لله ) ( 1 ) ويجوز أن يكون رفعا بالابتداء ، وخبره ( فيها ) ( ان الله حكم ) بذلك ( بين العباد ) وانه يعاقب من اشرك به وعبد معه غيره ثم حكى ما يقوله ( الذين ) حصلوا ( في النار ) من الاتباع والمتبوعين ( لخزنة جهنم ) وهم الذين يتلون عذاب أهل النار " ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب ) ويقولون ذلك ، لأنه لا صبر لهم على شدة العذاب لا انهم يطمعون في التخفيف ، لان معارفهم ضرورية يعلمون ان عقابهم لا ينقطع ولا يخفف عنهم . ثم حكى ما يجيب به الخزنة لهم فإنهم يقولون لهم " أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات " يعني بالحجج والدلالات على صحة توحيده ووجوب إخلاص العبادة له ؟ فيقولون في جوابهم " بلى " قد جاءتنا الرسل بالبينات فكذبناهم وجحدنا نبوتهم وانكرنا
--> ( 1 ) سورة 3 آل عمران آية 154